محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إذا فتحت ، بنية طعامه أنا صببنا الماء صبا . والصواب من القول في ذلك عندي : أنهما قراءتان معروفتان : فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا يقول : أنا أنزلنا الغيث من السماء إنزالا ، وصببناه عليها صبا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا يقول : ثم فتقنا الأرض ، فصدعناها بالنبات . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا يعني حب الزرع ، وهو كل ما أخرجته الأرض من الحبوب ، كالحنطة والشعير وغير ذلك . وَعِنَباً يقول : وكرم عنب . وَقَضْباً يعني بالقضب : الرطبة ، وأهل مكة يسمون القت القضب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَقَضْباً يقول : الفصفصة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقَضْباً قال : والقضب : الفصافص . قال أبو جعفر رحمه الله : الفصفصة : الرطبة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَقَضْباً يعني الرطبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، في قوله : وَقَضْباً قال : القضب : العلف . وقوله : وَزَيْتُوناً وهو الزيتون الذي منه الزيت . وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وقد بينا أن الحديقة البستان المحوط عليه . وقوله : غُلْباً يعني : غلاظا . ويعني بقوله : غُلْباً أشجارا في بساتين غلاظ . والغلب : جمع أغلب ، وهو الغليظ الرقبة من الرجال ؛ ومنه قول الفرزدق : عوى فأثار أغلب ضيغميا * فويل ابن المراغة ما استثارا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، على اختلاف منهم في البيان عنه ، فقال بعضهم : هو ما التف من الشجر واجتمع . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً قال : الحدائق : ما التف واجتمع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً قال : طيبة . وقال آخرون : الحدائق : نبت الشجر كله . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : . ثنا عصام ، عن أبيه أبو عصام : الحدائق : نبت الشجر كلها . حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن شبيب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَحَدائِقَ غُلْباً قال : الشجر يستظل به في الجنة . وقال آخرون : بل الغلب : الطوال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَحَدائِقَ غُلْباً يقول : طوالا . وقال آخرون : هو النخل الكرام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً والغلب : النخل الكرام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً قال : النخل الكرام . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَحَدائِقَ غُلْباً : عظام النخل العظيمة الجذع ، قال : والغلب من الرجال : العظام الرقاب ، يقال : هو أغلب الرقبة : عظيمها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن عكرمة حَدائِقَ غُلْباً قال : عظام الأوساط . القول في تأويل قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ